مقال عن فيروس كورونا
يوما بعد يوم تتضح أكثر صورة البلاء الذي سلطه الله تعالى على دولة
الصين الكافرة وأهلها، مع انكشاف حجم الإصابات الهائل بالمرض القاتل الذي أعلنت
الحكومة الفرعونية المتجبرة هناك عجزها عن احتوائه وحصره فضلا عن معالجته وإنهاء
خطره، وسط مخاوف من امتداده أكثر داخل البلاد وخارجها ما يهدد بوباء عالمي خطير قد
يسبب كارثة كبيرة لبني البشر
وقد أصاب الأقوام السابقين عذاب من الله سبحانه، جزاء
لشركهم به جل جلاله، وعدوانهم على
أنبيائه وعباده الصالحين، كما كان حال عاد وثمود وأهل مدين وقوم فرعون
وبعض بني إسرائيل وغيرهم مع
الريح والصيحة والمسخ والسنين
وغيرها مما يعذب به الله تعالى عباده،
ولكن الابتلاءات أصابت أيضا الأنبياء
وأتباعهم ممن يحبهم الله تعالى، بل
ومن المعروف أن عددا
من خيار صحابة رسول الله عليه
الصلاة والسلام ماتوا بطاعون الشام وقد دخلوا تلك الديار
مجاهدين فاتحين، فكان
ذلك شهادة لهم في سبيل الله،
نحسبهم، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
(الطاعون شهادة لكل مسلم) متفق عليه
والفارق بين أهل الإيمان والمشركين عندما يحل بهم البلاء
أن المؤمنين يلجؤون إليه سبحانه
بالدعاء ويتضرعون إليه أن
يرفع عنهم ما حل بهم، ويتقربون إليه
بالتوبة والإنابة وعمل الصالحات،
ويصبرون على ما ابتلاهم به احتسابا
للأجر منه جل جلاله
أما الكافرون فإنهم
لا يـرون تلك الابتلاءات آيات من الله تدفعهم للتوبة
عن كفرهم والرجوع عن
غيهم وطلب النجاة من بارئهم،
وإنما يقابلونها بمزيد من الكفر
والاستكبار، كما قال تعالى:
“وَقَالُوا
مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ
آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ "
سورة
الاعراف 132-133
ومنهم من يؤمن بالله عندما
يوقن بانقطاع كل أسباب نجاته من دونه
سبحانه، ولكن ذلك الإيمان ينقلب
كفرا بمجرد ارتفاع البلاء عنهم لينسبوا
الفضل لغيره، كما قال تعالى:
" قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ
ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ
أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ
اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
"
سورة
الأنعام 63-64
وفر من المجذومِ كما تفر من الأَسد
وإن خطر الوباء الذي حل بأرض الصين
اليوم لا ينحصر بالمشركين وحدهم، بل من الممكن أن يتعداهم إلى من يعيش بينهم من
المسلمين سواء من أهل البلاد أو من يزورها لقضاء مصالحه، بل وإلى من يحيط بالصين
من البلدان أيضا، حيث يقيم مئات الملايين من أهل القبلة، كما أن ترابط العالم اليوم
من خلال المواصلات المختلفة من شأنه تسهيل نقل الأمراض والأوبئة إلى مختلف الأرجاء
بسرعة كبيرة، نسأل الله السلامة والعافية لكل المسلمين. والـواجـب على المسلمين
اليوم أن سبحانه أن يعافيهم
من البلاء ويقيهم منه، فما يصيب أحدا
إلا بإذنه ولا ينجو منه أحد إلا بإذنه جل جلاله، وباتخاذ
ما يقدر عليه من
الأسباب للوقاية من المرض ومنع انتشاره
: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : (الطاعون رجس أُرسل على طائَفة من
بَني إِسرائيل، أَو على من كان قبْلكم ، فإذا سمعتُم به
بأَرض، فلا تقدموا
عليْه، وإِذا وقع بأَرض وأَنْتُم بها
فلاَ تَخرجوا، فرارا منْه،) قال أَبُو النَّضر: «لاَ يُخرجكم
إِلا فرارا منه،»
[متفق عليه،] وعن أَبَا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا عدوى
ولا طيرة، ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) رواه البخارى
فالمرض لا يعدي بذاته وإنما بأمر الله القدري، والفرار منه أمر الله الشرعي الـذي تجب طاعته، ويرجى بذلك السلامة وكذلك الاستعجال في طلب التداوي لمن ابتلي بشيء منه، والابتعاد عما من شأنه نقل العدوى إلى غيره، والإعانة على ذلك لمن كان قادرا عليه، ومن كان من أهل الطب والعلم يعين بما استطاع في إيجاد العلاج واللقاح، وينوي بعمله كف المرض عن المسلمين، ويحتسب على ذلك الأجر من الله تعالى بإحيائه لأنفس مسلمة ومعصومة.
ومن أهم العبادات التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم في
مثل هذه الأحوال:
-
إظهار الخوف من الله وعذابه وإن كان مصيبا القوم
الكافرين، ودعوة الناس إلى ذلك،
فهذه الآيات العظام مما يخوف به
الله تعالى عباده، ويظهر لهم بها
قوته وقدرته وضعفهم وقلة حيلتهم،
وينذرهم من عذابه الشديد على من
عصاه وتكبر عن دعائه وطلب عفوه،
-
ومنها أيضا التفكر بقدرة الله تعالى ومدى ضعف الإنسان
مهما طغى وتجبر في الأرض أمام قوته
سبحانه، واليقين أنه سبحانه وتعالى لو
شاء لانتصر من أعدائه وانتقم منهم بما شاء ولو بأصغر خلقه
وأضعفهم حيلة ووسيلة،
وأن تكليفه عباده المؤمنين
بجهادهم إنما هو ابتلاء لهم بطاعته وتمحيص لما في قلوبهم من
الإيمان
-
وكذلك الإكثار من الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه أن
يجنب المسلمين وديارهم الأوبئة
والأمراض، وأن يعافي من ابتلي بها منهم، ويجعلها كفارة لذنوبهم ، وأن
يسلطها -وهي من جنوده
جل جلاله- على الكفار والمشركين، لتبيد خضراءهم،
وتنهك قواهم، وتشغلهم بأنفسهم عن الاعتداء على المسلمين، والقنوت لذلك كله في الصلوات
وتنهك قواهم، وتشغلهم بأنفسهم عن الاعتداء على المسلمين، والقنوت لذلك كله في الصلوات

تعليقات: 0
إرسال تعليق