· ولا شك
أن نسبة اسم أو فعل أو صفة
لله عز وجل بغير دليل هو من أعظم
الكبائر، وقد توقع فاعلها في الشرك
والكفر والعياذ بالله، ومن ذلك التألي
عليه سبحانه، ونسبة الغضب
والرضا أو المغفرة أو اللعنة منه
على أحد من عباده، كما قال عليه
الصلاة والسلام: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال
الله: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟
إني قد غفرت له، وأحبطت عملك) رواه مسلم
· البعض يجعل
تسلط الكافرين على فئة من المسلمين
دليلا على
غضبه جل جلاله على هذه الفئة المؤمنة
المجاهدة في سبيله، بسبب ما
يدعيه من تلبس بعض جنودها أو أمراءها
بمعصية أو ظلم أو ما يحسبه
هو كذلك
·
والبعض
الآخر يتعدى في الظلم ويوغل في
الظلمات بأن يجعل من تغلب المشركين
على المسلمين دليلا على انحراف
عقيدة ومنهج هذه الطائفة التي
تقوم بأمر الله العظيم
· فأما
الفريق الأول فقد نسب إلى الله
تعالى أمرا، وهو الغضب على طائفة
معينة من المسلمين، وهو لا يملك
علما يقينيا بغضبه عليهم أو رضاه
عنهم، فإن كان الله تعالى أخبر
بعذابه لبعض من عصاه من المشركين
في الدنيا، فإنه أخبر أن ما يصيب
به عباده المؤمنين قد يكون كفارة
لذنوبهم وتقريبا لهم إليه سبحانه،
فكيف يمكن لعبد أن يحكم على ما
يصيبه أو سواه بأنه من عذاب الله
لمن غضب عليهم أو تمحيصه لمن أحبهم
ومن عليهم؟!
· وأما
الفريق الثاني فقد جعل ما يصيب
كل عبد في دنياه دليلا على صحة
أقواله وأفعاله أو بطلانها، فتراه
يحكم على نفسه وغيره بناء على ما
يصيبهم، اتباعا لمنهج المشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله
· ولو
طلبنا من الفريقين أن يعمموا أصلهم
الفاسد الذي يبنون عليه اليوم أحكامهم
الجائرة على كل من ابتلاه الله
بمصيبة في الدنيا بل وأهلكهم عن
بكرة أبيهم من الناس لتوقفوا وأحجموا
دون ذلك، لأن في قولهم هذا الكفر
البواح، لما فيه من تكذيب له سبحانه
وتعالى في إخباره برضاه عن بعضهم،
وهم الأنبياء والصالحون وأتباعهم
الذين تسلط عليهم الكفرة والمــشركــون
واستضعفوهم بل وقتلوهم
واستأصلوهم، كما حدث مع يحيى
وزكريا عليهما السلام وكثير من
أنبياء بني إسرائيل، وأصحاب الأخدود
وغيرهم من الصالحين الذين ثبتوا
على دينهم حتى لقوا الله تعالى وهو
راض عنهم
· والمحصلة
من ذلك، أن العبد المسلم يعلم
أن كل ما يصيبه أو سواه هو بقدر الله
الحكيم، ولكنه لا يعلم مراد الله
تعالى من هذا القدر إلا ما أخبر به
سبحانه، كما في ذكره لقصص الأمم
السالفة، فإنه وكما لا يجوز الحكم
على أحد من المسلمين بجنة أو
بنار إلا من ثبت له ذلك بخبر من وحي،
فكذلك لا يجوز الحكم على أحد منهم
بأنه مغضوب عليه من الله أو مرضي
عنه منه سبحانه، إلا من ثبت له ذلك
بدليل صحيح، ونسأله تعالى أن
يجعلنا من أهل رضوانه وأن يعيذنا
من غضبه وسخطه
تعليقات: 0
إرسال تعليق