اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ
أيها المؤمنون
لقد طغى حب الدنيا على قلوب كثير من الناس، فأفنوا في ملذاتها أعمارهم، وضيعوا طلبا لزخرفها أوقاتهم، فصرفوا لها ِهممهم، وحركوا لأجلها همتهم، وآثروها على نعيم الآخرة، وقدموها على الحياة الباقية، فوقعوا في الخسارة الأكيدة، واستحقوا دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهم بالهلاك والتعاسةففي صحيح البخاري عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تَعس عبْد الدينار، تَعس عبْد الدرهم، تَعس َعبْد الخميصة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعط سخط، تَعس وانْتَكس ، وإذا شيك فلا انتَقش، طوبَى لعبد آخذ بعنَان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرَّة قدماه، إن كان في الحراسة ِ كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يُؤذَن له، وإن شفع لم يُشفع)
ومعنى (تعس) أي سقط والمراد هنا الدعاء عليه بالتعاسة والهلاك، و(عبد الدينار) أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه، فكأنه لذلك خادمه وعبده، و(الخميصة) كساء من صوف أو خز ونحوهما، مربع له أعلام، و(انتكس) انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة والخسران، و(شيك) أصابته شوكة، و(فلا انتقش) فلا قدر على إخراجها بالمنقاش ولا خرجت، والمــراد إذا أصيب بأقل أذى فلا وجد معينا على الخلاص منه، و(طوبى) من الطيب أي الدعاء للمجاهد بالحياة الطيبة والجزاء الطيب وهو الجنة
وانظر أخي المجاهد إلى دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن جاهد ورابط في سبيل الله، ودعاءه على من حرص على الدنيا ونسي مولاه

تعليقات: 0
إرسال تعليق