إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
إن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وكذلك فإن طاعة العبد لربه تزداد بزيادة إيمانه، كماّ أنه معرض أكثر للمعاصي بنقصان ذلك الإيمان، وهكذا فإن الطاعات يقوي بعضها بعضا، كما أن المعاصي ُ يقوي بعضها داعي بعضها الآخر.ومثلما ضل كثير من أهل التصوف والفلسفة الذين جعلوا معرفة الله تعالى هي غاية الدين، وجعلوا العبادات مجرد وسيلة للوصول إلى تلك الغاية، حتى قالوا أن من وصل إلى الغاية لم يعد يحتاج إلى الوسيلة
فكذلك يسعى الشيطان أن يُلبّس على المجاهدين في سبيل الله تعالى بما هو قريب من ذلك الضلال فيوسوس لهم الملعون بأنهم بتوفيق الله سبحانه لهم للجهاد في سبيل واصطفائه لهم من بين عباده للقيام بذروة سنام دينه، فإن حاجتهم للتزود من الطاعات هي أقل من سواهم من البشر، وأنهم أبعد عن الوقوع في المعاصي الظاهرة والباطنة منهم، حتى يقع بعضهم في شر هذا الضلال فلا يشعر بنفسه إلا وقد تغيرت نية جهاده، أو ثقلت نفسه عن القيام به بعد حين، أو تغيرت علاقته مع أعداء الله من البغض والمعاداة، إلى المودة والموالاة بدرجات مختلفة، بحسب كبر المعاصي التي هو واقع فيها .
ولقد بّين ربنا جل وعلا أن هدايته لعباده تكون بمقدار أعمالهم الصالحة، التي هي الإيمان، وبمقدار طلب المسلم لها بما يؤديه من عبادات

تعليقات: 0
إرسال تعليق