الصبر وما يعين المسلم عليه
فلما كانت الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء، لا يسلم المؤمن في الدنيا من المصائب والرزايا والبلاياقال ابن القيم رحمه الله: “فإن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجندا غالباً لا يهزم، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخـوان شقيقان فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب والعسر مع اليسر
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
معنى الصبر وذكر أقسامه
الصبر لغة: هو المنع والحبس، واصطلاحا: قال ابن القيم هو: "حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما "الصبر دليل على محبة الله فالصبر على ما قدره الله على عباده من البلاء دليل على محبتهم إياه فقال تعالى عن نبيه أيوب: ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
الأسباب المعينة على الصبر عند البلاء
أحدها: شهود جزائها وثوابهاالثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها
الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها وأنها مقدرة في أم الكتاب قبل أن يُخلق فلا بدَ منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء.
الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبَه فيها الصبر بلا خلاف بين الأمة
الخامس: شهود ترتّبها عليه بذنبه
قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: “ ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة ”
السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه.
السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي داء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته الرحيم به
الثامن: أن يعلم أن في عقبَى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه
لَعَلّ عتْبَكَ مَحمَودٌ عَوَاقِبُهُ *** فرُبمَا صَحّتِ الأجسامُ بالعِلَلِ
التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتُله، وإنما جاءت لتَمتَحن صبرَه وتبْتَليَه
العاشر: أن يعلم أن الله يربّي عبده على السراء والضراء والنعمة والبلاء؛ فيستخرج منه عبوديَّته في جميع الأحوال

تعليقات: 0
إرسال تعليق